ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
513
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
وهو الحيوان . وأمّا الواحد بالنوع كقولنا : زيد وعمرو واحد لكونهما من نوع واحد وهو الإنسان . وأمّا الواحد بالعرض كقولنا : الحبر والقير واحد أي بالسوادية والسواد عرض لهما . وأمّا الواحد بالإضافة كقولنا : نسبة الملك إلى المملكة ونسبة النفس إلى البدن واحدة ونسبة النبي إلى نفس الإنسان ونسبة الطبيب إلى بدن الإنسان نسبة واحدة فيقال : الملك والنفس واحدة في هذه النسبة . وأمّا الواحد بالموضوع كقولنا : لون الورد ورائحته واحدة أي محلهما وموضوعهما واحد وهو الورد . فإذا عرفت أقسام الواحد ( فاعلم ) أنّ اللّه هو الواحد الحقيقي الحقي الذي لا كثرة في ذاته البتة بوجه من الوجوه لما بيناه من البرهان عليه فهو الواحد بالمعنى الأوّل من جملة هذه المعاني ، فكلّ واحد لا بهذا المعنى فهو واحد بوجه دون وجه ، فالواحد ، الحقيقي هو اللّه ( تعالى ) ليس واحدا بجميع أنواع الوحدة ، بل هو أحد بالحقيقة فقط ومنزّه عن أن يكون واحدا بالمعنى الثاني والثالث إذ ليس في ذاته مقدار وامتداد يقبل الانقسام حتى يكون واحد الجنس بالاتصال ، وليست ذاته مركبة من أجزاء مختلفة حتى يكون واحدا بالإرتباط ، وليس له جنس حتى يكون واحدا بالجنس ، فإنّ كلّ ما كان جنسا يكون له نوع من ذلك الجنس ، وكلّما كان نوعا من جنس فإنّ ذاته تكون متضمّنة للجنس ، والفصل يكون مركبا منهما وذلك ينافي الوحدة الحقيقة الحقّة وليس شخصا من نوع حتى يكون واحدا بالنوع ، فإنّ الشخص من النوع لا محالة يكون له جنس وتتحق الكثرة في ذاته وليس يقوم بذاته عرض كما سبق عليه البرهان حتى يكون واحدا بالموضوع ، فإنّ ذلك ينافي وجوب الوجود ، وأمّا الواحد بالنسبة والإضافة فلا يبعد أن يكون ذلك ممكن الاعتبار في حقّه ( تعالى ) يمكن أن يقال إنّ نسبته إلى سائر مبتدعاته مثلا نسبة الشمس إلى النور الفائض منها ، وإن كانت النسبة التي له أعلى وأشرف وأجلّ . ومن قال : إنّ اللّه واحد بجميع المعاني التي يطلق عليها اسم الواحد فقد ضلّ ضلالا مبينا ، فيا من توحّد في البهاء وقهر عباده بالفناء ، يا من تفرّد بالملك فلا ندله في ملكوت سلطانه وتوحّد في الكبرياء فلا ضدّ له في جبروت شأنه صلّ على محمّد وآل محمّد